السيد محسن الخرازي
218
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
من جهة احتمال كون قوله : « أهريق » ماضياً مجهولًا ، بناءً على ما في أقرب الموارد من أنّه قد يجمع بين الهاء والهمزة ، فيقال : أهراقه يهريقه ، ولكن يمكن ترجيح كونه فعلا ماضياً من ناحية ظهور كلام الإمام في العموم لا في خصوص حِبّ الإمام عليه السلام ، فلا تغفل . لا يقال : إنّ عمر بن حنظلة لم يوثّق في الرجال . فإنّه يقال : إنّ عمر بن حنظلة ثقة ؛ لنقل الأجلّاء عنه ، ومنهم صفوان الذي هو من الثلاثة الذين لا يروون ولا يرسلون إلّا عن الثقة . نعم ، لا يمكن الاستدلال بهذه الأخبار لحرمة مطلق الاستعمال ؛ لأنّ المنسبق منها هو الشرب ، فلا تغفل . تنبيهان : التنبيه الأوّل : في أنّه لا يجوز الجلوس على مائدة فيها خمر أو مسكر اعلم أنّه لا يجوز الجلوس على مائدة فيها خمر أو مسكر . قال المحقّق في الشرائع : « ويحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شيء من المسكرات أو الفقّاع » « 1 » . أمّا بالنسبة للخمر فيدلّ عليه : صحيحة هارون بن الجهم قال : كنّا مع أبي عبد الله عليه السلام بالحيرة حين قدم على أبي جعفر ( المنصور ) ، فختن بعض القوّاد ابناً له وصنع طعاماً ودعا الناس ، وكان أبو عبد الله عليه السلام فيمن دعي ، فبينا هو على المائدة يأكل ومعه عدّة على المائدة فاستسقى رجل منهم ، فاتي بقدح فيه شراب لهم ، فلمّا أن صار القدح في يد الرجل قام أبو عبد الله عليه السلام عن المائدة ، فسئل عن قيامه ، فقال : « قال رسولالله صلى الله عليه وآله : ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر ! » « 2 » .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام / ج 2 ، ص 149 . ( 2 ) الكافي / ج 6 ، ص 268 .